صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

546

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

النّار « فقال رجل من القوم : أنا صاحبه « 1 » أبدا . قال فخرج معه . كلّما وقف وقف معه . وإذا أسرع أسرع معه . قال فجرح الرّجل جرحا شديدا . فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه « 2 » . ثمّ تحامل على سيفه فقتل نفسه . فخرج الرّجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أشهد أنّك رسول اللّه . قال : « وما ذاك ؟ قال : الرّجل الّذي ذكرت آنفا أنّه من أهل النّار . فأعظم النّاس ذلك . فقلت : أنا لكم به فخرجت في طلبه حتّى جرح جرحا شديدا . فاستعجل الموت . فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه . ثمّ تحامل عليه فقتل نفسه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، عند ذلك : « إنّ الرّجل ليعمل عمل أهل الجنّة فيما يبدو للنّاس وهو من أهل النّار . وإنّ الرّجل ليعمل عمل أهل النّار فيما يبدو للنّاس وهو من أهل الجنّة » « 3 » . 3 - قسم في المستقبل : وهو ما أخبر به صلّى اللّه عليه وسلّم من المغيّبات زيادة على ما جاء في الكتاب العزيز فوقع بعد وفاته كما أخبر سواء بسواء . والأحاديث في هذا القسم بحر لا يدرك قعره ولا ينزف « 4 » غمره « 5 » اعتنى بذكرها عدد كبير من الأئمّة الأعلام كالبيهقيّ في « دلائل النّبوّة » وابن كثير في « البداية والنّهاية » والسّيوطيّ في الخصائص الكبرى » . ونقتصر على ذكر بعض النّماذج منها : ظهور الإسلام وعلوّه : - فعن خبّاب بن الأرتّ - رضي اللّه عنه - ؛ قال : « شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متوسّد بردة له في ظلّ الكعبة قلنا له : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو اللّه لنا ؟ قال : كان الرّجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشقّ باثنتين ، وما يصدّه ذلك عن دينه ، ويمشّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ، وما يصدّه ذلك عن دينه . واللّه ليتمّنّ هذا الأمر حتّى يسير الرّاكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلّا اللّه ، والذّئب على غنمه ، ولكنّكم تستعجلون » « 6 » . وهكذا وقع فقد عمّ وظهر الدّين وغلب وعلا على سائر الأديان ، في مشارق الأرض ومغاربها وعلت كلمته في عهد الصّحابة ومن بعدهم وذلّت لهم سائر البلاد ودان لهم جميع أهلها على اختلاف أصنافهم وألوانهم وصار النّاس إمّا مؤمن داخل في الدّين ، وإمّا مهادن باذل الطّاعة والمال وإمّا محارب خائف وجل من سطوة الإسلام وأهله .

--> ( 1 ) أنا صاحبه : كذا في الأصول . ومعناه أنا أصحبه في خفية ، وألازمه لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار . ( 2 ) ذبابه : ذباب السيف هو طرفه الأسفل . وأما طرفه الأعلى فمقبضه . ( 3 ) رواه البخاري - انظر الفتح ( 6 / 105 ) ، حديث رقم ( 2898 ) ومسلم برقم ( 112 ) . ( 4 ) لا ينزف : لا يفنى . ( 5 ) غمره : بفتح الغين المعجمة وسكون الميم هو الماء الكثير جدا . ( 6 ) رواه البخاري - انظر الفتح : 6 ( 3612 ) .